موقع ومنتدبات ابو ريوف
عزيزي هنا مملكة أبو ريوف للابداع

يجب عليك التسجيل لتتمكن من المشاركه والمشاهده لاقسام الموقع والبث المباشر المدير العام أبو ريوف

المشرفون : محمد منسي - ملكة الحب
لكم منا أجمل تحيه


M E T O

موقع ومنتدبات ابو ريوف

كل مساهمه في هذا المنتدى بشكل أو بآخر هي تعبر في الواقع عن رأي صاحبها
 
الرئيسيةبوابة METOاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول
اهلا باصدقاء أبو ريوف بعد غياب اربع سنين اعود لمنتداكم الجميل لطالما علمت بأني هنا معكم استنشق عطراً يفوح من اقلامكم لكم مني كل الحب والتقدير أخوكم الصغير أبو ريوف

توقيت الرياض
المواضيع الأخيرة
»  قد أغرقتنى ((حبيبتي))
أمس في 14:02 من طرف محمد منسى

» لماذا نصلي صلاة مودع؟
أمس في 13:55 من طرف محمد منسى

» . الخشوع طريق النجاح
أمس في 13:50 من طرف محمد منسى

» هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟
أمس في 13:43 من طرف محمد منسى

» مدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم
الجمعة 14 ديسمبر 2018 - 7:38 من طرف محمد منسى

»  يا صوتهـــــــــا
الخميس 13 ديسمبر 2018 - 13:48 من طرف محمد منسى

» عشاق الحياة
الخميس 13 ديسمبر 2018 - 9:23 من طرف محمد منسى

» شخصيات.. فى حياتى
الخميس 13 ديسمبر 2018 - 8:43 من طرف محمد منسى

» صفة المسيح عيسى ابن مريم رسول الله عليه السلام
الخميس 13 ديسمبر 2018 - 7:27 من طرف محمد منسى

» تعرف على القصة الكاملة لخروج تمثال نفرتيتى من مصر
الأربعاء 12 ديسمبر 2018 - 18:02 من طرف محمد منسى

» .من فضائل صحابة رسول الله رضي الله عنهم:
الأربعاء 12 ديسمبر 2018 - 12:33 من طرف محمد منسى

» فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه
الأربعاء 12 ديسمبر 2018 - 11:58 من طرف محمد منسى

» فضل الصدقات
الأربعاء 12 ديسمبر 2018 - 11:17 من طرف محمد منسى

» زرقاء اليمامة
الأربعاء 12 ديسمبر 2018 - 5:09 من طرف محمد منسى

» ما صح في فضائل " سبحان الله وبحمده "
الأربعاء 12 ديسمبر 2018 - 5:00 من طرف محمد منسى

» دلائل وحدانية الله
الأربعاء 12 ديسمبر 2018 - 4:55 من طرف محمد منسى

» .. وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ!
الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 - 10:55 من طرف محمد منسى

» وانت فايت
الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 - 5:16 من طرف محمد منسى

» مقدمة ابن خلدون
الإثنين 10 ديسمبر 2018 - 17:39 من طرف محمد منسى

» والســــحر فى عينيكِ
الإثنين 10 ديسمبر 2018 - 13:13 من طرف محمد منسى

» ريحة الحبايب.. عبدالفتاح القصرى.. أسرار أيام الحزن والقهر بحياة ملك الكوميديا.. بدأ طريق النجومية بصفعة من جورج أبيض وانتهت حياته باستجداء المارة.. فقد بصره وذاكرته وحبسته زوجته وسرقت ثروته وتزوجت ابنه بالتبنى
الأحد 9 ديسمبر 2018 - 8:55 من طرف محمد منسى

» البرده (كعب بن زهير)
السبت 8 ديسمبر 2018 - 11:57 من طرف محمد منسى

»  قصاقيص
الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 19:39 من طرف محمد منسى

»  الجندى الصفيح
الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 15:29 من طرف محمد منسى

» بائع الجرائد
الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 15:26 من طرف محمد منسى

» أحترم خيوط إنهزامى
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 16:48 من طرف محمد منسى

» ومضة «صلاح» تخطف وسائل الإعلام برغم خسارة «الكرة الذهبية»
الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 11:14 من طرف محمد منسى

» وتهلين كليلة عرس
الثلاثاء 4 ديسمبر 2018 - 13:32 من طرف محمد منسى

» شــــرج فى جـــدار الزمــــن
الإثنين 3 ديسمبر 2018 - 18:02 من طرف محمد منسى

» كتاب : الكامل في التاريخ المؤلف : ابن الأثير
الإثنين 3 ديسمبر 2018 - 17:50 من طرف محمد منسى

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
محمد منسى - 19288
 
ملكة الحب - 1144
 
ابو ريوف METO - 324
 
جلالة الملكه - 180
 
باكى - 67
 
الحربي - 36
 
صلاح اليب2 - 35
 
زهرالورد - 30
 
اكينو ملوال - 29
 
رشيد سويدة - 29
 

شاطر | 
 

  الجاحظ - البخلاء)

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
محمد منسى
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 19288
العمر : 39
الموقع : منتديات ابو ريوف
تاريخ التسجيل : 26/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الجاحظ - البخلاء)   السبت 24 نوفمبر 2018 - 21:06



قال‏:‏ فكيف طعام المنجاب بن أبي عيينة قال‏:‏ يقول‏:‏ لا خير في ثلاث أصابع في صفحة - حتى أتى على عامة أهل البصرة وعلى من كان يؤثره بالدعوة وبالأنسة والخاصة ويحكمه في ماله‏.‏

فلم ينج منه إلا من كان يبعده كما لم يبتل به إلا من كان يقربه‏!‏ وهذا أبو شعيب القلال في تقريب موبس له وأنسه به وفي إحسانه إليه مع سخائه على المأكول وغض طرفه عن الأكيل وقلة مبالاته بالحفظ وقلة احتفاله بجمع الكثير - سئل عنه أبو شعيب فزعم أنه لم ير قط أشح منه على الطعام‏.‏

قيل‏:‏ وكيف قال‏:‏ يدلك على ذلك أنه يصنعه صنعة ويهيئه تهيئة من لا يريد أن يمس فضلاً على غير ذلك‏!‏ وكيف يجترئ الضرس على إفساد ذلك الحسن ونقض ذلك النظم وعلى تفريق ذلك التأليف‏!‏ وقد علم أن حسنه يحشم وأن جماله يهيب منه‏.‏

فلو كان سخياً لم يمنع منه بهذا السلاح ولم يجعل دونه الجنن‏.‏

فحول إحسانه إساءة وبذله منعاً واستدعاءه إليه نهياً‏.‏

قال‏:‏ ثم قيل لأبي الحارث جمين‏:‏ كيف وجه محمد بن يحيى على غدائه قال‏:‏ أما عيناه فعينا مجنون‏!‏ وقال فيه أيضاً‏:‏ لو كان في كفه كر خردل ثم لعب الأبلى بالأكرة لما سقطت من بين أصابعه حبة واحدة‏!‏ وقيل له أيضاً‏:‏ فكيف سخاؤه على الخبز خاصة قال‏:‏ والله لو ألقي إليه من الطعام بقدر ما إذا حبس نزف السحاب ما تجافي عن الرغيف‏!‏ وكان أبو نواس يرتعي على خوان إسماعيل بن نيبخت كما ترتعي الإبل في الحمض بعد طول الخلة‏!‏ ثم كان جزاؤه منه أنه قال‏:‏ خبز إسماعيل كالوش ي إذا ما شق يرفي وقال‏:‏ وكان أبو الشمقمق يعيب في طعام جعفر بن أبي زهير وكان له ضيفاً‏.‏

وهو مع ذلك يقول‏:‏ رأيت الخبز عز لديك حتى حسبت الخبز في جو السحاب‏.‏

وما روحتنا لتذب عنا ولكن خفت مرزئة الذباب‏.‏

وقيل للجماز‏:‏ رأيناك في دهليز فلان وبين يديك قصعة وأنت تأكل‏.‏

فمن أي شيء كانت القصعة وأي شيء كان فيها قال‏:‏ قيء كلب في قحف خنزير‏!‏ وقيل لرجل من العرب قد نزلت بجميع الفبائل فكيف رأيت خذاعة قال‏:‏ جوع وأحاديث‏.‏

ونزل عمرو بن معد يكرب برجل من بني المغيرة وهم أكثر قريش طعاماً‏.‏

فأتاه بما حضر‏.‏

وقد كان فيما أتاه به فضل‏.‏

فقال لعمر بن الخطاب وهم أخواله‏:‏ لئام بني المغيرة يا أمير المؤمنين‏!‏ قال‏:‏ وكيف قال نزلت بهم فما قروني غير قرنين وكعب ثور‏.‏

قال عمر‏:‏ إن ذلك لشبعة‏.‏

وكم رأينا من الأعراب من نزل برب صرمة فأتاه بلبن وتمر وحيس وخبز وسمن سلاء‏.‏

فبات ليلته ثم أصبح يهجوه‏:‏ كيف لم ينحر له - وهو لا يعرف - بعيراً من ذوده أو من صرمته‏!‏ ولو نحر هذا البأس لكل كلب مر به بعيراً من مخافة لسانه لما دار الأسبوع إلا وهو يتعرض للسابلة يتكفف الناس ويسألهم العلق‏!‏ وسأل زياد عن رجل من أصحابه فقيل‏:‏ إنه لملازم وما يغب غداء الأمير‏.‏

فقال زياد‏:‏ فليغبه فإن ذلك مما يضر بالعيال‏.‏

فألزموه الغب‏.‏

فعابوا زياداً بذلك‏.‏

وزعموا أنه استثقل حضوره في كل يوم وأراد أن يزجر به غيره فيسقط عن نفسه وعن ماله مؤنة عظيمة‏.‏

وإنما كان ذلك من زياد على جهة النظر للعيالات وكما ينظر الراعي للرعية وعلى مذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏.‏

‏"‏ وقد قال الحسن‏:‏ تشبه زياد بعمر فأفرط وتشبه الحجاج بزياد فأهلك الناس ‏"‏ - فجعلتم ذلك عنتاً منه‏.‏

وقال يوسف بن عمر لقوام موائده‏:‏ أعظموا الثريدة فإنها لقمة الدرداء‏:‏ فقد يحضر طعامكم الشيخ الذي قد ذهب فمه والصبي الذي لم ينبت فمه‏.‏

وأطعموه ما تعرقون فإنه أنجع وأشفى للقوم‏.‏

فقلتم‏:‏ إنما أراد العجلة والراحة بسرعة الفراغ وأن يكيدهم بالثريد ويملأ صدورهم بالعراق‏.‏

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ سيد الطعام الثريد ومثل عائشة في النساء مثل الثريد في الطعام وليعظم صنعة الثريد في أعين قريش سموا عمرو بن عبد مناف حتى غلب عليه الاسم المشتق له من ذلك‏.‏

وقال عوف بن القعقاع لمولاه‏:‏ اتخذ لنا طعاماً يشبع فضله أهل الموسم‏.‏

قلتم‏:‏ فلما رأى الخبز الرقاق والغلاظ والشواء والألوان واستطراف الناس للون بعد اللون ودوام أكلهم لدوام الطرف وأن ذلك لو كان لوناً واحداً لكان اقل لأكلهم قال‏:‏ فهلا فعلته طعام يد ولم تجعله طعام يدين‏!‏ فقلتم‏:‏ اتسع ثم ضاق حين أراد إطعامهم الثريد والحيس وكل ما يؤكل بيد دون يدين‏.‏

والقعقاع عربي كره لمولاه أن يرغب عن طعام العرب إلى طعام العجم‏.‏

وأراد دوام قومه على مثل ما كانوا عليه وعلى أن الثروة تفنخهم وتفسدهم وأن الذي فتح عليهم من باب الترفه أشد عليهم مما غلق عليهم من باب فضول اللذة‏.‏

وقد فعل عمر من جهة التأدب أكثر من ذلك حين دعى إلى عرس فرأى قدراً صفراء وأخرى حمراء وواحدة مرة وأخرى حلوة وواحدة محمضة‏.‏

فكازها كلها في قدر عظيمة وقال إن العرب إذا أكلت هذا قتل بعضها بعضاً‏.‏

تفسير كلام أبي فاتك‏:‏ أما قوله‏:‏ الفتى لا يكون نشالاً فالنشال عنده الذي يتناول من القدر ويأكل قبل النضج وقبل أن تنزل القدر ويتتام القوم‏.‏

والنشاف‏:‏ الذي يأخذ حرف الجردقة فيفتحه ثم يغمسه في رأس القدر ويشربه الدسم يستأثر بذلك دون أصحابه‏.‏

والمرسال‏:‏ رجلان‏:‏ أحدهما إذا وضع في لقمة هريسة أو ثريدة أو حيسة أو أرزة أرسلها في جوف حلقه إرسالاً‏.‏

والرجل الآخر‏:‏ هو الذي إذا مشى في أشب من فسيل أو شجر قبض على رأسه السعفة أو على راس الغصن لينحيها عن وجهه‏.‏

وإذا قضى وطره أرسلها من يده‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohammed.mansy@yahoo.com
محمد منسى
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 19288
العمر : 39
الموقع : منتديات ابو ريوف
تاريخ التسجيل : 26/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الجاحظ - البخلاء)   السبت 24 نوفمبر 2018 - 21:10


فهي لا محالة تصك وجه صاحبه الذي يتلوه لا يحفل بذلك ولا يعرف ما فيه‏.‏

وأما اللكام‏:‏ فالذي في فيه اللقمة ثم يلكمها بأخرى قبل إجادة مضغها أو ابتلاعها‏.‏

والمصاص الذي بمص جوف قصبة العظم بعد أن استخرج مخه واستأثر به دون أصحابه‏.‏

وأما النفاض‏:‏ فالذي إذا فرغ من غسل يده في الطست نفض يديه من الماء فنضح على أصحابه‏.‏

وأما الدلاك‏:‏ فالذي لا يجيد تنقية يديه بالأشنان ويجيد دلكهما بالمنديل‏.‏

وله أيضاً تفسير آخر - وليس هو الذي نظنه - وهو مليح‏.‏

وسيقع في موضعه إن شاء الله‏.‏

والمقور‏:‏ الذي يقور الجرادق‏.‏

والمغربل‏:‏ الذي يأخذ وعاء الملح فيديره غدارة الغربال ليجمع أبازيره يستأثر به دون والمحلقم‏:‏ الذي يتكلم واللقمة قد بلغت حلقومه‏.‏

نقول لهذا‏:‏ قبيح‏!‏ دع الكلام إلى وقت إمكانه‏.‏

والمسوغ‏:‏ الذي يعظم اللقم فلا يزال قد غص ولا يزال يسيغه بالماء‏.‏

والمبلعم‏:‏ الذي يأخذ حروف الرغيف أو يغمز ظهر التمرة بإبهامه ليحملا له من الزبد والسمن ومن اللبإ واللبن ومن البيض النيم برشت أكثر‏.‏

والمخضر‏:‏ الذي يدلك يده بالأشنان من الغمر والودك حتى إذا اخضر وأسود من الدرن دلك به شفته‏.‏

هذا تفسير ما ذكر الحارثي من كلام أبي فاتك‏.‏

فأما ما ذكره هو فإن اللطاع‏:‏ معروف وهو الذي يلطع إصبعه ثم يعيدها في مرق القوم أو لبنهم أو سويقهم وما أشبه ذلك‏.‏

والقطاع‏:‏ الذي يعض على اللقمة فيقطع نصفها ثم يغمس النصف الآخر في الصباغ‏.‏

والنهاش‏:‏ وهو معروف‏.‏

وهو الذي ينهش اللحم كما ينهش السبع‏.‏

والمداد‏:‏ الذي ربما عض على العصب التي لم تنضج وهو يمدها بفيه ويده توترها له‏.‏

فربما قطعها بنترة فيكون لها انتضاح على ثوب المؤاكل‏.‏

وهو الذي إذا أكل مع أصحابه الرطب أو والدفاع‏:‏ الذي إذا وقع في القصعة عظم فصار مما يليه نحاه بلقمته من الخبز حتى تصير مكانه قطعة من لحم وهو في ذلك كأنه يطلب بلقمته تشريب المرق دون إراغة اللحم‏.‏

والمحول‏:‏ هو الذي إذا رأى كثرة النوى بين يديه احتال له حتى يخلطه بنوى صاحه‏.‏

وأما ما ذكره من الضيف والضيفن فإن الضيفن ضيف الضيف‏.‏

وأنشد أبو زيد‏:‏ إذا جاء ضيف جاء للضيف ضيفن فأودى بما يقرى الضيوف الضيافن وأما قوله‏:‏ الواغل أهون علي من الراشن فإنه يزعم أن طفيلي الشراب أهون علي من طفيلي الطعام‏.‏

وقول الناس‏:‏ فلا طفيلي ليس من أصول كلام العرب‏:‏ ليس كالرأشن واللعموظ‏.‏

وأهل مكة يسمونه البرقي‏.‏

وكان بالكوفة رجل من بني عبد الله بن غطفان يسمى طفيلاً‏.‏

كان أبعد الناس نجعة في طلب الولائم والأعراس‏.‏

فقيل له لذلك‏:‏ طفيل العرائس وصار ذلك نبزاً له ولقباً لا يعرف بغيره‏.‏

فصار كل من كانت تلك طعمته يقال له‏:‏ طفيلي‏.‏

هذا من قول أبي اليقظان‏.‏

ثم قال الحارثي‏:‏ وأعجب من كل عجب وأطرف من كل طريف أنكم تشيرون علي بإطعام الأكلة ودفعي إلى الناس مالي وأنتم أترك لهذا مني‏.‏

فإن زعمتم أني أكثر مالاً وأعد عدة فليس من حالي وحالكم في التقارب أن أطعم أبداً وأنتم تأكلون أبداً‏.‏

فإذا أتيتم في أموالكم من البدل والإطعام على قدر احتمالكم عرفت بذلك أن الخير أردتم وإلى تربيي ذهبتم‏.‏

وإلا فإنكم إنما تحلبون حلباً لكم شطره‏.‏

بل أنتم كما قال الشاعر‏:‏ يحب الخور من مال الندامى ويكره أن يفارقه الفلوس ثم قال‏:‏ والله إني لو لم أترك مؤاكلة الناس وإطعامهم إلا لسوء رعة على الأسواري لتركته‏.‏

وما ظنكم برجل نهش بضعة لحم تعرقاً فبلغ ضرسه وهو لا يعلم‏!‏ فعل ذلك عند إبراهيم بن الخطاب مولى سليمان‏.‏

وكان إذا أكل ذهب عقله وجحظت عينه وسكر وسدر وانبهر وتربد وجهه وعصب ولم يسمع ولم يبصر‏!‏ فلما رأيت ما يعتريه وما يعتري الطعام منه صرت لا آذن له إلا ونحن نأكل التمر والجوز والباقلى‏.‏

ولم يفجأني قط وأنا آكل تمراً إلا استفه سفاً وحساه حسواً وذرابه ذرواً ولا وجده كثيراً إلا تناول القصعة كجمجمة الثور ثم يأخذ بحضنيها ويقلها من الأرض‏!‏ ثم لا يزال ينهشها طولاً وعرضاً ورفعاً وخفضاً حتى يأتي عليها جميعاً‏!‏ ثم لا يقع غضبه إلا على الأنصاف والأتلاف‏!‏ ولم يفصل تمرة قط من تمرة‏.‏

وكان صاحب جمل ولم يكن يرضى بالتفاريق ولا رمى بنواة قط ولا نزع قمعاً ولا نفى عنه قشراً ولا نتشه مخافة السوس والدود‏!‏ ثم ما رأيته قط إلا وكأنه طالب ثأر وشحشحان صاحب طائلة‏!‏ وكأنه عاشق مغتلم أو جائع مقرور‏!‏ والله يا إخوتي لو رأيت رجلاً يفسد طين الردغة ويضيع ماء البحر لصرفت عنه وجهي‏!‏ فإذا كان أصحاب النظر وأهل الديانة والفلسفة هذه سيرتهم وهكذا أدبهم فما ظنكم بمن لا يعد ما يعدون ولا يبلغ من الأدب حيث يبلغون‏!‏ قصة الكندي‏:‏ حدثني عمرو بن نهيوي قال‏:‏ كان الكندي لا يزال يقول للساكن وربما قال للجار‏:‏ إن في الدار امرأة حمل‏.‏

والوحمى ربما أسقطت من ريح القدر الطيبة‏!‏ فإذا طبختم فردوا شهوتها ولو بغرفة أو لعقة فإن النفس يردها اليسير‏!‏ فإن لم تفعل ذلك بعد إعلامي إياك فكفارتك - إن قال‏:‏ فكان ربما يوافى إلى منزله من قصاع السكان والجيران ما يكفيه الأيام وإن كان أكثرهم يفطن ويتغافل‏.‏

وكان الكندي يقول لعياله‏:‏ أنتم أحسن حالاً من أرباب هذه الضياع‏:‏ إنما لكل بيت منهم لون واحد‏.‏

وعندكم ألوان‏!‏ قال‏:‏ وكنت أتغدى عنده يوماً إذ دخل عليه جار له‏.‏

وكان الجار لي صديقاً‏.‏

فلم يعرض عليه الغداء‏.‏

فاستحييت أنا منه‏.‏

فقلت‏:‏ لو أصبت معنا مما نأكل‏!‏ قال‏:‏ قد والله فعلت‏.‏

قال الكندي‏:‏ ما بعد الله شيء‏!‏ قال‏:‏ فكتفه والله - يا أبا عثمان - كتفاً لا يستطيع معه قبضاً ولا بسطاً وتركه‏!‏ ولو أكل لشهد عليه بالكفر ولكان عنده قد جعل مع الله شيئاً‏!‏ قال عمرو‏:‏ بينا أنا ذات يوم عنده إذ سمع صوت انقلاب جرة من الدار الأخرى‏.‏

فصاح‏:‏ أي قصاف‏!‏ فقالت مجيبة له‏:‏ بئر وحياتك‏!‏ فكانت الجارية في الذكاء أكثر منه في الاستقصاء‏.‏

قال معبد‏:‏ نزلنا دار الكندي أكثر من سنة نروج له الكراء ونقضي له الحوائج ونفى له بالشرط‏.‏

قلت‏:‏ قد فهمت ترويج الكراء وقضاء الحوائج فما معنى الوفاء بالشرط قال‏:‏ في شرطه على السكان أن يكون له روث الدابة وبعر الشاة ونشوار العلوفة وألا يخرجوا عظماً ولا يخرجوا كساحة وأن يكون له نوى التمر وقشور الرمان والغرفة من كل قدر تطبخ للحبلى وكان في ذلك يتنزل عليهم‏.‏

فكانوا لطيبه وإفراط بخله وحسن حديثه يحتملون ذلك‏.‏

قال معبد‏:‏ فبينا أنا كذلك إذ قدم ابن عم لي ومعه ابن له إذا رقعة منه قد جاءتني‏:‏ ‏"‏ إن كان مقام هذين القادمين ليلة أو ليلتين احتملنا ذلك وإن كان إطماع السكان في الليلة الواحدة يجر علينا الطمع في الليالي الكثيرة ‏"‏‏.‏

فكتبت إليه‏:‏ ‏"‏ ليس مقامهما عندنا إلا شهراً أو نحوه ‏"‏‏.‏

فكتب إلى‏:‏ ‏"‏ إن دارك بثلاثين درهماً‏.‏

وأنتم ستة لكل رأس خمسة‏.‏

فإذ قد زدت رجلين فلابد من زيادة خمستين‏.‏

فالدار عليك من يومك هذا بأربعين‏!‏ ‏"‏‏.‏

فكتبت إليه‏:‏ ‏"‏ وما يضرك من مقامهما وثقل أبدانهما على الأرض التي تحمل الجبال وثقل مؤنتهما على دونك فاكتب إلي بعذرك لأعرفه ‏"‏‏.‏

ولم أدر أني أهجم على ما هجمت وأني أقع منه فيما وقعت‏!‏ فكتب إلي‏:‏ ‏"‏ الخصال التي تدعوا إلى ذلك كثيرة‏.‏

وهي قائمة معروفة‏:‏ من ذلك سرعة امتلاء البالوعة وما تنقيتها من شدة المؤنة‏.‏

ومن ذلك أن الأقدام إذا كثرت كثر المشي على ظهور السطوح الطينة وعلى أرض البيوت المجصصة والصعود على الدرج الكثيرة‏:‏ فينقشر لذلك الطين وينقلع الجص وينكسر العتب مع انثناء الأجذاع لكثرة الوطء وتكسرها لفرط ‏"‏ وإذا كثر الدخول والخروج والفتح والإغلاق والإقفال وجذب الأقفال تهشمت الأبواب وتقلعت الرزات ‏"‏‏.‏

‏"‏ وإذا كثر الصبيان وتضاعف البوش نزعت مسامير الأبواب وقلعت كل ضبة ونزعت كل رزة وكسرت كل جوزة وحفر فيها آبار الددن وهشموا بلاطها بالمداحي‏.‏

هذا مع تخريب الحيطان بالأوتاد وخشب الرفوف ‏"‏‏.‏

‏"‏ وإذا كثر العيال والزوار والضيفان والندماء احتيج من صب الماء واتخاذ الحببة القاطرة والجرار الراشحة إلى أضعاف ما كانوا عليه‏.‏

فكم من حائط قد تأكل أسفله وتناثر أعلاه واسترخى أساسه وتداعى بنيانه من قطر حب ورشح جر ومن فضل ماء البئر ومن سوء التدبير ‏"‏‏.‏

‏"‏ وعلى قدر كثرتهم يحتاجون من الخبيز والطبيخ ومن الوقود والتسخين‏.‏

والنار لا تبقي ولا تذر‏.‏

وإنما الدور حطب لها‏.‏

وكل شيء فيها من متاع فهو أكل لها‏.‏

فكم من حريق قد أتى على أصل الغلة فكلفتم أهلها أغلظ النفقة‏.‏

وربما كان ذلك عند غاية العسرة وشدة الحال‏.‏

وربما تعدت تلك الجناية إلى دور الجيران وإلى مجاورة الأبدان والأموال ‏"‏‏.‏

‏"‏ فلو ترك الناس حينئذ رب الدار وقدر بليته ومقدار مصيبته لكان عسى ذلك أن يكون ‏"‏ نعم ثم يتخذون المطابخ في العلالي على ظهور السطوح وإن كان في أرض الدار فضل وفي صحنها متسع مع ما في ذلك من الخطار بالأنفس والتغرير بالأموال وتعرض الحرم ليلة الحريق لأهل الفساد وهجومهم مع ذلك على سر مكتوم وخبئ مستور من ضيف مستخف ورب دار متوار ومن شراب مكروه ومن كتاب متهم ومن مال جم أريد دفنه فأعجل الحريق أهله عن ذلك فيه ومن حالات كثيرة وأمور لا يحب الناس أن يعرفوا بها ‏"‏‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohammed.mansy@yahoo.com
محمد منسى
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 19288
العمر : 39
الموقع : منتديات ابو ريوف
تاريخ التسجيل : 26/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الجاحظ - البخلاء)   السبت 24 نوفمبر 2018 - 21:16


فهي لا محالة تصك وجه صاحبه الذي يتلوه لا يحفل بذلك ولا يعرف ما فيه‏.‏

وأما اللكام‏:‏ فالذي في فيه اللقمة ثم يلكمها بأخرى قبل إجادة مضغها أو ابتلاعها‏.‏

والمصاص الذي بمص جوف قصبة العظم بعد أن استخرج مخه واستأثر به دون أصحابه‏.‏

وأما النفاض‏:‏ فالذي إذا فرغ من غسل يده في الطست نفض يديه من الماء فنضح على أصحابه‏.‏

وأما الدلاك‏:‏ فالذي لا يجيد تنقية يديه بالأشنان ويجيد دلكهما بالمنديل‏.‏

وله أيضاً تفسير آخر - وليس هو الذي نظنه - وهو مليح‏.‏

وسيقع في موضعه إن شاء الله‏.‏

والمقور‏:‏ الذي يقور الجرادق‏.‏

والمغربل‏:‏ الذي يأخذ وعاء الملح فيديره غدارة الغربال ليجمع أبازيره يستأثر به دون والمحلقم‏:‏ الذي يتكلم واللقمة قد بلغت حلقومه‏.‏

نقول لهذا‏:‏ قبيح‏!‏ دع الكلام إلى وقت إمكانه‏.‏

والمسوغ‏:‏ الذي يعظم اللقم فلا يزال قد غص ولا يزال يسيغه بالماء‏.‏

والمبلعم‏:‏ الذي يأخذ حروف الرغيف أو يغمز ظهر التمرة بإبهامه ليحملا له من الزبد والسمن ومن اللبإ واللبن ومن البيض النيم برشت أكثر‏.‏

والمخضر‏:‏ الذي يدلك يده بالأشنان من الغمر والودك حتى إذا اخضر وأسود من الدرن دلك به شفته‏.‏

هذا تفسير ما ذكر الحارثي من كلام أبي فاتك‏.‏

فأما ما ذكره هو فإن اللطاع‏:‏ معروف وهو الذي يلطع إصبعه ثم يعيدها في مرق القوم أو لبنهم أو سويقهم وما أشبه ذلك‏.‏

والقطاع‏:‏ الذي يعض على اللقمة فيقطع نصفها ثم يغمس النصف الآخر في الصباغ‏.‏

والنهاش‏:‏ وهو معروف‏.‏

وهو الذي ينهش اللحم كما ينهش السبع‏.‏

والمداد‏:‏ الذي ربما عض على العصب التي لم تنضج وهو يمدها بفيه ويده توترها له‏.‏

فربما قطعها بنترة فيكون لها انتضاح على ثوب المؤاكل‏.‏

وهو الذي إذا أكل مع أصحابه الرطب أو والدفاع‏:‏ الذي إذا وقع في القصعة عظم فصار مما يليه نحاه بلقمته من الخبز حتى تصير مكانه قطعة من لحم وهو في ذلك كأنه يطلب بلقمته تشريب المرق دون إراغة اللحم‏.‏

والمحول‏:‏ هو الذي إذا رأى كثرة النوى بين يديه احتال له حتى يخلطه بنوى صاحه‏.‏

وأما ما ذكره من الضيف والضيفن فإن الضيفن ضيف الضيف‏.‏

وأنشد أبو زيد‏:‏ إذا جاء ضيف جاء للضيف ضيفن فأودى بما يقرى الضيوف الضيافن وأما قوله‏:‏ الواغل أهون علي من الراشن فإنه يزعم أن طفيلي الشراب أهون علي من طفيلي الطعام‏.‏

وقول الناس‏:‏ فلا طفيلي ليس من أصول كلام العرب‏:‏ ليس كالرأشن واللعموظ‏.‏

وأهل مكة يسمونه البرقي‏.‏

وكان بالكوفة رجل من بني عبد الله بن غطفان يسمى طفيلاً‏.‏

كان أبعد الناس نجعة في طلب الولائم والأعراس‏.‏

فقيل له لذلك‏:‏ طفيل العرائس وصار ذلك نبزاً له ولقباً لا يعرف بغيره‏.‏

فصار كل من كانت تلك طعمته يقال له‏:‏ طفيلي‏.‏

هذا من قول أبي اليقظان‏.‏

ثم قال الحارثي‏:‏ وأعجب من كل عجب وأطرف من كل طريف أنكم تشيرون علي بإطعام الأكلة ودفعي إلى الناس مالي وأنتم أترك لهذا مني‏.‏

فإن زعمتم أني أكثر مالاً وأعد عدة فليس من حالي وحالكم في التقارب أن أطعم أبداً وأنتم تأكلون أبداً‏.‏

فإذا أتيتم في أموالكم من البدل والإطعام على قدر احتمالكم عرفت بذلك أن الخير أردتم وإلى تربيي ذهبتم‏.‏

وإلا فإنكم إنما تحلبون حلباً لكم شطره‏.‏

بل أنتم كما قال الشاعر‏:‏ يحب الخور من مال الندامى ويكره أن يفارقه الفلوس ثم قال‏:‏ والله إني لو لم أترك مؤاكلة الناس وإطعامهم إلا لسوء رعة على الأسواري لتركته‏.‏

وما ظنكم برجل نهش بضعة لحم تعرقاً فبلغ ضرسه وهو لا يعلم‏!‏ فعل ذلك عند إبراهيم بن الخطاب مولى سليمان‏.‏

وكان إذا أكل ذهب عقله وجحظت عينه وسكر وسدر وانبهر وتربد وجهه وعصب ولم يسمع ولم يبصر‏!‏ فلما رأيت ما يعتريه وما يعتري الطعام منه صرت لا آذن له إلا ونحن نأكل التمر والجوز والباقلى‏.‏

ولم يفجأني قط وأنا آكل تمراً إلا استفه سفاً وحساه حسواً وذرابه ذرواً ولا وجده كثيراً إلا تناول القصعة كجمجمة الثور ثم يأخذ بحضنيها ويقلها من الأرض‏!‏ ثم لا يزال ينهشها طولاً وعرضاً ورفعاً وخفضاً حتى يأتي عليها جميعاً‏!‏ ثم لا يقع غضبه إلا على الأنصاف والأتلاف‏!‏ ولم يفصل تمرة قط من تمرة‏.‏

وكان صاحب جمل ولم يكن يرضى بالتفاريق ولا رمى بنواة قط ولا نزع قمعاً ولا نفى عنه قشراً ولا نتشه مخافة السوس والدود‏!‏ ثم ما رأيته قط إلا وكأنه طالب ثأر وشحشحان صاحب طائلة‏!‏ وكأنه عاشق مغتلم أو جائع مقرور‏!‏ والله يا إخوتي لو رأيت رجلاً يفسد طين الردغة ويضيع ماء البحر لصرفت عنه وجهي‏!‏ فإذا كان أصحاب النظر وأهل الديانة والفلسفة هذه سيرتهم وهكذا أدبهم فما ظنكم بمن لا يعد ما يعدون ولا يبلغ من الأدب حيث يبلغون‏!‏ قصة الكندي‏:‏ حدثني عمرو بن نهيوي قال‏:‏ كان الكندي لا يزال يقول للساكن وربما قال للجار‏:‏ إن في الدار امرأة حمل‏.‏

والوحمى ربما أسقطت من ريح القدر الطيبة‏!‏ فإذا طبختم فردوا شهوتها ولو بغرفة أو لعقة فإن النفس يردها اليسير‏!‏ فإن لم تفعل ذلك بعد إعلامي إياك فكفارتك - إن قال‏:‏ فكان ربما يوافى إلى منزله من قصاع السكان والجيران ما يكفيه الأيام وإن كان أكثرهم يفطن ويتغافل‏.‏

وكان الكندي يقول لعياله‏:‏ أنتم أحسن حالاً من أرباب هذه الضياع‏:‏ إنما لكل بيت منهم لون واحد‏.‏

وعندكم ألوان‏!‏ قال‏:‏ وكنت أتغدى عنده يوماً إذ دخل عليه جار له‏.‏

وكان الجار لي صديقاً‏.‏

فلم يعرض عليه الغداء‏.‏

فاستحييت أنا منه‏.‏

فقلت‏:‏ لو أصبت معنا مما نأكل‏!‏ قال‏:‏ قد والله فعلت‏.‏

قال الكندي‏:‏ ما بعد الله شيء‏!‏ قال‏:‏ فكتفه والله - يا أبا عثمان - كتفاً لا يستطيع معه قبضاً ولا بسطاً وتركه‏!‏ ولو أكل لشهد عليه بالكفر ولكان عنده قد جعل مع الله شيئاً‏!‏ قال عمرو‏:‏ بينا أنا ذات يوم عنده إذ سمع صوت انقلاب جرة من الدار الأخرى‏.‏

فصاح‏:‏ أي قصاف‏!‏ فقالت مجيبة له‏:‏ بئر وحياتك‏!‏ فكانت الجارية في الذكاء أكثر منه في الاستقصاء‏.‏

قال معبد‏:‏ نزلنا دار الكندي أكثر من سنة نروج له الكراء ونقضي له الحوائج ونفى له بالشرط‏.‏

قلت‏:‏ قد فهمت ترويج الكراء وقضاء الحوائج فما معنى الوفاء بالشرط قال‏:‏ في شرطه على السكان أن يكون له روث الدابة وبعر الشاة ونشوار العلوفة وألا يخرجوا عظماً ولا يخرجوا كساحة وأن يكون له نوى التمر وقشور الرمان والغرفة من كل قدر تطبخ للحبلى وكان في ذلك يتنزل عليهم‏.‏

فكانوا لطيبه وإفراط بخله وحسن حديثه يحتملون ذلك‏.‏

قال معبد‏:‏ فبينا أنا كذلك إذ قدم ابن عم لي ومعه ابن له إذا رقعة منه قد جاءتني‏:‏ ‏"‏ إن كان مقام هذين القادمين ليلة أو ليلتين احتملنا ذلك وإن كان إطماع السكان في الليلة الواحدة يجر علينا الطمع في الليالي الكثيرة ‏"‏‏.‏

فكتبت إليه‏:‏ ‏"‏ ليس مقامهما عندنا إلا شهراً أو نحوه ‏"‏‏.‏

فكتب إلى‏:‏ ‏"‏ إن دارك بثلاثين درهماً‏.‏

وأنتم ستة لكل رأس خمسة‏.‏

فإذ قد زدت رجلين فلابد من زيادة خمستين‏.‏

فالدار عليك من يومك هذا بأربعين‏!‏ ‏"‏‏.‏

فكتبت إليه‏:‏ ‏"‏ وما يضرك من مقامهما وثقل أبدانهما على الأرض التي تحمل الجبال وثقل مؤنتهما على دونك فاكتب إلي بعذرك لأعرفه ‏"‏‏.‏

ولم أدر أني أهجم على ما هجمت وأني أقع منه فيما وقعت‏!‏ فكتب إلي‏:‏ ‏"‏ الخصال التي تدعوا إلى ذلك كثيرة‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohammed.mansy@yahoo.com
محمد منسى
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 19288
العمر : 39
الموقع : منتديات ابو ريوف
تاريخ التسجيل : 26/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الجاحظ - البخلاء)   السبت 24 نوفمبر 2018 - 21:20


قال معدان بن جواس الكندي‏:‏ إن كان ما بلغت عني فلامني صديقي وحزت من يدي الأنامل وكفنت وحدي منذراً في ردائه وصادف حوطاً من أعادي قاتل وقال الأشتر مالك بن الحارث في مثل ذلك أيضاً‏:‏ بقيت وحدي وانحرفت عن العلا ولقيت أضيافي بوجه عبوس إن لم أشن على ابن حرب غارة لم تخل يوماً من نهاب نفوس خيلاً كأمثال السعالي شذباً تغدو ببيض في الكريهة شوس حمى الحديد عليهم فكانت لمعان برق أو شعاع شموس وقال ابن سيحان‏:‏ حرام كنتي مني بسوء وأذكر صاحبي أبداً بذام لقد أحرمت ود بني مطيع حرام الدهن للرجل الحرام وحرهم الذي قد ستروه ومجلسهم بمعتلج الظلام وإنجنف الزمان مددت حبلاً متيناً من حبال بني هشام وريق عودهم أبداً رطيب إذا ما أغبر عيدان اللئام


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohammed.mansy@yahoo.com
 
الجاحظ - البخلاء)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع ومنتدبات ابو ريوف  :: المنــتديــات العامه :: منتدى همسات وخواطر-
انتقل الى: