موقع ومنتدبات ابو ريوف
عزيزي هنا مملكة أبو ريوف للابداع

يجب عليك التسجيل لتتمكن من المشاركه والمشاهده لاقسام الموقع والبث المباشر المدير العام أبو ريوف

المشرفون : محمد منسي - ملكة الحب
لكم منا أجمل تحيه


M E T O

موقع ومنتدبات ابو ريوف

كل مساهمه في هذا المنتدى بشكل أو بآخر هي تعبر في الواقع عن رأي صاحبها
 
الرئيسيةبوابة METOاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول
اهلا باصدقاء أبو ريوف بعد غياب اربع سنين اعود لمنتداكم الجميل لطالما علمت بأني هنا معكم استنشق عطراً يفوح من اقلامكم لكم مني كل الحب والتقدير أخوكم الصغير أبو ريوف

توقيت الرياض
المواضيع الأخيرة
» قصةلقمان
اليوم في 14:32 من طرف محمد منسى

» قصة حزقيل
اليوم في 14:14 من طرف محمد منسى

» قصة ذو القرنين
اليوم في 14:11 من طرف محمد منسى

» قصة أصحاب الكهف
اليوم في 13:20 من طرف محمد منسى

» قصة إمرأة العزيز و يوسف الصديق
اليوم في 12:47 من طرف محمد منسى

» قصة إمرأة العزيز و يوسف الصديق
اليوم في 12:47 من طرف محمد منسى

» قصة الملكين هاروت و ماروت
اليوم في 12:40 من طرف محمد منسى

» قصة بقرة بنى لإسرائيل
اليوم في 12:33 من طرف محمد منسى

» قصة قابيل و هابيل
اليوم في 12:27 من طرف محمد منسى

» قصة طالوت و جالوت
اليوم في 12:13 من طرف محمد منسى

» قصةالسامرى و العجل
اليوم في 12:06 من طرف محمد منسى

» ألغاز وخلها
اليوم في 11:55 من طرف محمد منسى

» أنا أهواك ِ بعينيّ شــــــــاعر ٍ
أمس في 19:34 من طرف محمد منسى

» رجائي أنتِ
أمس في 1:26 من طرف محمد منسى

» محــــضَ سرابِ. -----------------------------------------
الإثنين 13 أغسطس 2018 - 12:50 من طرف محمد منسى

» شعر عحيب وغريب
السبت 11 أغسطس 2018 - 23:45 من طرف محمد منسى

» وانفضت المشاجره
الجمعة 10 أغسطس 2018 - 13:20 من طرف محمد منسى

» . واضيعة َ الألحــان ِ *************
الخميس 9 أغسطس 2018 - 15:33 من طرف محمد منسى

» ـــ يُحْكى أنّ
الأربعاء 8 أغسطس 2018 - 15:13 من طرف محمد منسى

» عينــاك
الإثنين 6 أغسطس 2018 - 18:57 من طرف محمد منسى

» التفويض الأخير لجمال عبد الناصر!
الإثنين 6 أغسطس 2018 - 11:35 من طرف محمد منسى

» النورفى عينيك
الأحد 5 أغسطس 2018 - 12:35 من طرف محمد منسى

» أولد من جديد
السبت 4 أغسطس 2018 - 16:50 من طرف محمد منسى

» أنت ٍ الجمــــال
الجمعة 3 أغسطس 2018 - 13:01 من طرف محمد منسى

» هـــزيج البلبل ِ
الجمعة 3 أغسطس 2018 - 12:33 من طرف محمد منسى

» عود ريحان
الجمعة 3 أغسطس 2018 - 12:25 من طرف محمد منسى

» قصيدة جمعت كا أسماء سور القرآن الكريم
الإثنين 30 يوليو 2018 - 22:19 من طرف محمد منسى

» تايهيــــــــن
الأحد 29 يوليو 2018 - 14:45 من طرف محمد منسى

» دقصيده لإبن زيدون الأندلسي
السبت 28 يوليو 2018 - 21:13 من طرف محمد منسى

» أم كلثوم : شعر : محمد منسى
الجمعة 27 يوليو 2018 - 22:28 من طرف محمد منسى

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
محمد منسى - 18727
 
ملكة الحب - 1139
 
ابو ريوف METO - 324
 
جلالة الملكه - 180
 
باكى - 67
 
الحربي - 36
 
صلاح اليب2 - 35
 
زهرالورد - 30
 
اكينو ملوال - 29
 
رشيد سويدة - 29
 

شاطر | 
 

 أربع لحظات «الحلقة الثانية» مع المربع الذهبى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد منسى
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 18727
العمر : 39
الموقع : منتديات ابو ريوف
تاريخ التسجيل : 26/03/2008

مُساهمةموضوع: أربع لحظات «الحلقة الثانية» مع المربع الذهبى   الإثنين 23 أبريل 2018 - 9:22

أربع لحظات «الحلقة الثانية»
مع المربع الذهبى




هذا استحضار لذكرى أربعة ادباء راحلين، من نوابغ الابداع القصصى فى الادب العربى.. تناولنا فى الجمعة الماضى سيرة توفيق الحكيم ونجيب محفوظ.. واليوم نقدم إحسان عبد القدوس ويوسف ادريس، وتصوير لمناخات واجواء كل واحد منهم فى هذه القصص الأربع التى تنتمى لادب القصة القصيرة وهو لون برع فيه الأدباء الأربعة، وكانوا من كبار رواده، وصانعى تراثه، عطر الله ثراهم واكرم مثواهم ونفع البشرية جمعاء بجميل ابداعهم الذى سيتواصل على مدى الدهر.




3  نساء عبد القدوس الفاتنات


بدأت أكتشف ميولى الأدبية بطريقة ربما تختلف عن بقية أقرانى من أهل الأدب، اى ليس بالتمرين على الكتابة، عبر خواطر اكتبها لحظة اكتشافى الأبجدية، ومعرفة استخدام الحروف، كما هى الحال مع كثير من اصحاب هذا الميل، محاولين تقليد ما يقرأونه من قصص الاطفال، وانما بدأ هذا الميل بالنسبة لى تمثلا لعوالم القصة التى اطالعها، وتماهيا مع ابطالها، ورغبة فى ان ادخل هذا العالم القصصى وأصير واحدا من افراده، وهى حالة تقمص واندماج تحدث مع قصص الفانتازيا البعيدة عن ارض الواقع الذى أراه وأعاينه وأقرأ عنه فى هذا الزمان وهذه الحياة التى بين ايدينا، مثل قصص السندباد وعلى بابا وعلاء الدين وغيرها من قصص يستلهمها كتاب الاطفال من عوالم الف ليلة وليلة، كما تحدث ايضا وبشكل اكثر قوة ودرجة اكثر حدة، مع قصص حديثة تتكلم عن عالم اليوم، وتقتبس وقائعها من احداثه، وتختار شخصياتها من اناس يتنفسون الهواء نفسه الذى نتنفسه، وينظرون الى السماء نفسها التى ننظر اليها، فيأخذون شكلا اكثر مصداقية، خاصة تلك القصص ذات الطابع الرومانسى، التى تصور قصص الحب، التى بدأت أطالعها وانا اتدرج فى مراحل الدراسة وصولا الى نيل الشهادة الابتدائية والذهاب الى ما بعدها، حيث وجدت فى قصص الكاتب إحسان عبد القدوس ما يرضى صبوات فتى يحث خطاه الى مرحلة المراهقة واحلام الحب الوردية، واجدها اكثر جاذبية ومتعة، واقرأ قصصه التى كان يوالى نشرها فى أواخر الخمسينيات واوائل الستينيات، فأجد نفسى والجأ لتلك العوالم، متقمصا حياة مجدى، وهو يعانى ويتعذب أسى ولوعة، يلاحق فتاة لعوبا من فتيات نادى الجزيرة اسمها نرمين، بينما هناك فتاة اخرى غريمة لها، وبطلة من بطلات السباحة فى مسابقات النادى، تريد ان ترمى شباكها حوله، إلا انه لا يلتفت اليها، رغم انها تتفوق فى جمالها ورشاقتها وخفة ظلها على نرمين، اسمها سناء، وأنسى حيرتى بين سناء ونرمين، وانا انتقل لقراءة قصة جديدة بطلتها فتاة اسمها غادة، وادخل معها فى مغامرة غير محسوبة العواقب، متقمصا هذه المرة دور حبيبها نبيل، بطل لعبة التنس فى النادى، الذى وقع فى غرامها، وبادلته غادة حبا بحب، رغم ان عائلتها، وافقت على خطبتها من ضابط شاب، له نجم صاعد فى سماء الامن، واكتسب صيتا واسعا بعد ان صار مسئولا عن الامن فى قصر من قصور الحكم الملكى فى مصر الجديدة، مخصص لاقامة زوار البلاد من ملوك ورؤساء، حيث يتولى هذا الضابط الاشراف على امنهم وحمايتهم، وقد اشفقت على نفسى وانا ادخل مغامرة هذا الحب، المحفوف بالمخاطر، اذ من يجرؤ على ان يتحدى رجلا مثل خطيبها، تحت أمره فيلق من الرجال المدججين بالسلاح، وصار له هذا المنصب الذى يجعله فوق المحاسبة وفوق القانون، وكلما تقدمت فى القراءة ازداد احساسى بالاهوال التى يمكن ان يجلبها لى هذا الحب، الى حد ان توقفت اياما عن القراءة، لكى أتخفف من ضغط الرعب الذى اصابنى نتيجة التهديد الذى يمثله المنافس فى حبها لى، معززا فوق ما يملكه من قوة وسلطة وسلاح ، بالغطاء الشرعى الذى يجعله الأحق فى الفوز بها، فلم أواصل القراءة لكى لا أصدم بالمصير الفاجع الذى أراه قد اصبح نهاية حتمية لهذا العاشق، الذى لا يملك شيئا يدخل به المنافسة غير انه بطل النادى فى لعبة لا شعبية لها ولا أحد يهتم بنتائجها ولا بطولاتها هى لعبة التنس، وعندما ارغمت نفسى لاكمال القصة ، لم اجرؤ على المضى غير صفحات قليلة ، اكتشفت خلالها ان الخطيب قد عرف بقصة المنافس الذى يريد ان يخطف خطيبته من بين يديه، واعتبرها معركة شرف وعرض، ومضى يدبر الخطط التى يزيل بها هذا الغريم من طريقه، وخوفا من بشاعة الطريقة التى سيزيله بها، توقفت مرة اخرى عن قراءة القصة، وابعدتها عن طريقى ، لكى اوفر على نفسى الصدمة التى ستصيبنى .


وجدت فى ذلك الوقت الذى التحقت فيه بالجامعة الليبية، ان الدراسة فى كلية التربية تشدنى، الى حد اننى لا املك من وقت الفراغ ما اقضيه مع هواية المطالعة الحرة. زد على ذلك اننى بدأت أعبر عن ميولى الادبية بشكل اكثر ايجابية من مجرد التماهى مع ابطال القصص التى اطالعها، وانما صرت اتماهى اكثر مع ابطال الخواطر القصصية التى اكتبها، وانشرها فى الصحف والمطبوعات التى يصدرها طلاب الجامعة، وحدث فى يوم عطلة، ان وجدت اعلانا عن فيلم يعرض فى سينما الحمراء، مأخوذ عن تلك القصة ، التى لم اكملها خوفا على مصير بطلها نبيل، وقررت دخوله، لأكتشف ان مخاوفى التى منعتنى عن اكمال القصة لم يكن لها اى مبرر، وان كاتبا محبا للقراء، شفوقا عليهم مثل احسان عبد القدوس، لا يمكن ان يفجعهم فى البطل الذى احبوه، وعاشوا معه قصة الغرام القوية لتلك الفتاة الجميلة غادة، التى ظلمها الاهل بإرغامها على الزواج من رجل السلطة والامن، الذى لا تحبه ولا تطيق الاقتراب منه . وقد جعل الكاتب احداث قصته، كما ظهرت فى الفيلم، تحدث فى العام الاخير من العهد الملكى ، وان التدابير الاجرامية التى هيأها الضابط الكبير لإزاحة غريمه ، عن طريق افتعال حادث مرور ينهى حياته، توقفت فجأة بسبب ثورة ضباط الجيش على النظام الملكى، والاطاحة به ، والقبض على عناصر النظام وبينهم ضابط الامن الكبير، وسجنه وتقديمه الى المحاكمة، لتفتح تلك الثورة الطريق امام الوصول بقصة العشق بين غادة ونبيل ، إلى الخاتمة السعيدة. وانتهى الفيلم وهما يسيران متشابكى الذراعين، عريسا وعروساً، تزفهما حشود الراقصين والموسيقيين والمغنين.


انتهت مرحلة التماهى مع قصص الغرام التى يكتبها القدير احسان عبد القدوس، وواصلت كتابة القصص الرومانسية، بأكثر مثابرة واجتهادا ومحاولة لتنمية ملكاتى واستكمال ادواتى الكتابية، ولكننى افتقر، لما كان متوافرا لكاتبى المفضل وقدوتى فى الادب الرومانسى، أفتقد مجتمعا راقيا متفتحا على قيم العصر ومفرداته، يغذى هذه القصص بالاحداث والشخصيات التى تكون المادة الخام للكتابة الابداعية، وافتقد ذلك النادى الذى يكثر عبد القدوس من اقتباس شخصياته النسائية والشابة من بين اعضائه، نادى الجزيرة ، ليكون منبعا ثريا أتزود منه بحاجتى لمثل هذه النماذج والشخصيات، واختار من بين نسائه الفاتنات، البطلات اللاتى يضفين جوا من سحر المجتمعات الراقية على عوالمى القصصية، ورغم بعد المسافة زمنيا بينى وبين اجواء ذلك النادى الذى تستلهمه قصص احسان، فقد ظل الشوق يفعم قلبى لرؤية ذلك النادى والاختلاط بأهله من نساء ورجال، باعتباره منطقة من مناطق الإلهام لاصحاب مهنة القلم، الى حد اننى أراه نقصا فى تأهيلى الادبى يجب استكماله، ولم تغب عن بالى طوال الوقت بطلات السباحة والفروسية وألعاب التنس والهوكى والإسكواش، فى ذلك النادى، حريصا على ان انتهز اول فرصة تتاح لى لزيارة القاهرة ، من أجل الانتساب لنادى الجزيرة ولو لاسبوع واحد، لأشبع نهمى للاغتراف من عوالمه التى كانت معينا لا ينضب لكاتب قصصى غزير الانتاج مثل احسان عبد القدوس.


ولم تحن هذه الفرصة إلا وانا على مشارف التقاعد من عملى الاكاديمى، عندما جاءت مكافأة نهاية الخدمة ، على شكل اجازة اكاديمية تعتمدها الجامعات لكبار السن فى هيئة تدريسها مدتها عام كامل، اخترت قضاءها فى القاهرة، حيث سافرت الى هناك، واضعا على رأس أولوياتى، تقديم اشتراك يمنحنى حق الدخول الى نادى الجزيرة ، لفترة محدودة، ووجدته كما اجادت قصص احسان فى تصويره، فضاء للراحة واللعب والتسلية، يغلب اللون الاخضر على مساحته التى تصل الى سبعة او ثمانية افدنة فى قلب المنطقة الأرقى من مناطق القاهرة وهى حى الزمالك، وتتخلل هذه المساحات من الاشجار والنجيلة والمقاهى والمطاعم والساحات المخصصة لالعاب الهواء الطلق مثل التنس وكرة القدم والكرة الطائرة، واحواض السباحة، وابنية مسقوفة للادارة وقاعات الاجتماع والندوات او العرض السينمائى والمسرحى، واعضاء النادى من نساء ورجال يشغرون هذه المساحات يجلسون الى الارائك وسط الاعشاب يتناولون شرابا او طعاما ومن حولهم النوافير والطيور، ووجدت قلبى الذى عاش يرزح تحت اعباء الظل الثقيل للحكم العسكرى البدوى المعادى للفرح والتسلية فى طرابلس، يتفتح مثل زهرة عباد شمس وهى تستقبل اشعة النور، ومشيت اتعرف على المكان، واعطى نفسى فرصة الاستلقاء على اريكة والاستمتاع بلعق كوب من الايس كريم، ثم انطلق الى حيث ملاعب التنس، فأتفرج على اللاعبات الرشيقات الجميلات، وأصل الى مساحات مخصصة للتدريب على الفروسية، فأستمتع بمنظر الجياد وهى تحنى رءوسها طائعة لفارسة كالرمح فى انسياب جسمها، واناقة زيها، وانتصاب قامتها الممشوقة الفاتنة، وأتفرج على مداعباتها لحصانها ومبارياتها مع رفاق ورفيقات اللعب، وبمحاذاة هذا المكان، مكان آخر لفروسية من نوع يختلف عن التعامل بالجياد هى الرماية حيث يتنافس المتنافسون فى ضرب اهداف تنتصب فى آخر الميدان، وكنت فى اثناء هذا التجوال ابحث عن شىء واحد هو بطلات احسان عبد القدوس، احاول ان التقط من بين كل هؤلاء النساء، من يمكن لعين احسان ان تجد فيها هدى او نادية او ميمى او فيفى من بطلات قصصه، فهل بطلة القصص التى كتبها عبد القدوس، هذه التى أراها وقد خرجت لتوها من حوض السباحة، تضع الفوطة حول جسمها، مشعة، مغسولة، هل هى تلك اللاعبة من لاعبات التنس التى تركض، واتذكر طبعا ان لا مجال لأن تكون احدى هؤلاء الصبايا بطلات لقصص احسان، لأنهن ولدن بعد رحيل احسان نفسه عن هذه الحياة، وكنت بطبيعة الحال احتاج لعدد من الزيارات، تتعدد فيها الاماكن التى اجلس فيها واتناول فيها طعامى او اكواب الايس كريم، او اشرب فناجى الشاى والقهوة، حتى صار ممكنا ان التقى لقاء الشوق وارضاء الفضول، لكل نساء ورجال النادى الذين كانوا مادة لعوالم احسان عبد القدوس القصصية مهما تختلف الاعمار، وتتقادم الازمنة ، وتحيل الشباب الى شيوخ والصبايا الى عجائز، فهناك عبق يصنعه الابداع الادبى لا يتقادم بمرور الزمن، هو ما اسعى لأن أتلقاه، واعرف من خلاله تلك الشخصيات، وكنت كلما جلست قريبا من تجمع نسائى، احاول من خلال الانصات لما يقال والنظر الى ما بدت عليه الملامح ، ان اتلمس طريقا للنساء اللاتى تتجسد فيهن بعض ما صوره احسان من ملامح، وما استلهمه من مواصفات فى بطلاته الفاتنات، حتى عثرت اخيرا على التجمع النسائى الذى رأيته الاقرب والاكثر مطابقة لما اتصوره عن أولئك البطلات وما اصبحن عليه فى الوقت الحاضر، ولم يكن غريبا ان وجودهن فى هذا التجمع الذى يزيد افراده على العشرة، حصل بسبب رابط يجمعهن، هو انهن اكثر بنات النادى ألقا واستقطابا للاعجاب وفوزا فى مسابقات الجمال او فى مباريات الرياضات التى يتقنها اهل الطبقة الراقية، خاصة ان طبقات بعينها كانت تحتكر هذا النادى فى ازمنة الاربعينيات والخمسينيات قبل ان تتراجع الطبقات الراقية من موقع الصدارة فى المجتمع وتزحف حشود قادمة من الارياف الى المدن وطبقات صاعدة من الفقر الى السعة فى الرزق، وتصبح هى التى تشكل اغلبية هذه النوادى مثل نادى الجزيرة، وهذا الجمع النسائى كان واضحا ان رابطة الانتماء للطبقة الراقية القديمة هو ما يشكل رابطة اخرى غير رابطة النجومية فى النادى، وكانت العلامات التى اعتمدت عليها كثيرة بينها انهن جميعا يتميزن بنصوع البشرة وبياضها مثل النساء الاجنبيات، وجميعهن يخلطن فى كلامهن كلمات كثيرة فرنسية باللهجة المصرية التى يتكلمن بها، ومعروف ان الفرنسية كانت هى لغة الطبقة الراقية فى مصر الملكية، وخاصية ثالثة كانت تتكرر فى بطلات احسان، هى زرقة العينين، وكان فعلا اللون الغالب على لون اعينهن هو اللون الازرق، وهناك علامة رابعة او خامسة تؤكد انتماء هذه المجموعة الى عالم احسان عبد القدوس ، هى الاسماء التى تتكرر لدى اهل هذه الطبقة مثل نيفين ونرمين وشيرين ونجوى وفاتن وفيفى وسوسو وريرى وزيزى، وخصيصة اخرى زادتنى يقينا بأننى وصلت الى مبتغاى، هو ما يتردد فى احاديثهن، من استذكار لبطولات قديمة ، فتلك تستذكر عندما كانت بطلة التنس واخرى عندما كانت ملكة جمال النادى ورابعة عندما كانت بطلة الفروسية، او الإسكواش او السباحة او الرماية، وبطبيعة الحال فإن الفرحة التى كنت اتوقعها عند عثورى على هؤلاء النسوة اللاتى افتتنت بهن ، لم تحدث، لانه لم يبق فى بطلات احسان الفاتنات، شيء من تلك الفتنة ، فجميعهن عجائز، اصغرهن فى سن السبعين، وبعضهن فى سن الثمانين، وبعضهن لم يكن يستطيع عن المشى والحركة الا بالاعتماد على عصا تتعكزن عليها، ولم يكن ما رأيته صدمة لى، فلم اكن غافلا على كيمياء الزمن وما يمكن ان تفعله فى هؤلاء البطلات اللاتى مازلن بفضل سحر الابداع يتجولن بكامل مؤهلات الانوثة والجمال التى يملكنها فوق صفحات القصص التى كتبها ذلك المؤلف العبقرى، فالجمال هناك لا يذبل ولا يزول بفعل الزمن ، ولكنه هنا عند المادة الاصلية شىء آخر، فهذه الكيمياء الفاعلة فى تدمير الخلايا واصابتها بالوهن والضعف، تجرى تحت جلودنا جميعا وتصنع التغضنات والتجاعيد، بما فى ذلك جلدى وما يحدث له وانا اغادر الشباب والكهولة الى مرحلة الشيخوخة، ولابد اننى وانا ابحث عن طريقة ابعث بها حياة جديدة وولادة جديدة لمجتمعات الرقى والجمال فى قصص احسان، كنت اخدع نفسى واضحك عليها، فلعل الوضع الطبيعى كان يقتضى ألا أصرف جهدى فى البحث عن هؤلاء النسوة المتقدمات كثيرا فى السن ، واستمتع منذ بداية وصولى الى هذا المكان بجمال اجيال جديدة من نساء ما زلن فى شرخ الصبا، ولكن المشكلة التى لا مندوحة من مواجهتها، والاعتراف بها ، هى ان عالم هؤلاء الصبايا الفاتنات ، عالم ليس لى، ولا املك حق ان اتطلع اليه بأكثر من نظرة حانية عطوف هى نظرة الاب لابنته او بناته، ولا مجال لاستحضار مشاعر الشوق والمحبة ومعانقة الجمال التى كانت تراودنى وانا أقرأ النظارة السوداء، وانا حرة، ولا تطفئ الشمس ، والوسادة الخالية، والطريق المسدود، والبنات والصيف ، والخيط الرفيع والله محبة، ولا انام ، فليس للانسان الا عمر واحد، ولا مجال لان يعيش مرحلة الصبا والشباب الا مرة واحدة، مرحلة اراها الان، عبر هذه المواقف والمشاهد واللقاء بهؤلاء النسوة ، مرحلة قصيرة، طارئة عابرة فى حياتنا، وارى ان عمر الانسان كله ، مهما طال فهو قصير جدا، وسيأتى يوم يراه يتسرب من بين اصابعه كما يتسرب الرمل، هذا ما يحدث لى الان، وهذا ما حدث لهؤلاء النسوة الفاتنات اللاتى كن فى يوم من الايام يستقطبن الاعجاب والاضواء ويلهمن كاتب الحب والجمال ليغترف ابداعه من فيوض فتنتهن وجمالهن.


وفعلا كدت انهض من مكانى لأصافحهن واحدة واحدة ، اعتذر لهن عن غدر الزمان، وعبث الحياة التى نظنها فى لحظة من اللحظات ، ملك ايدينا، قبل ان تتبخر كما تتبخر فقاعة فى الهواء. منعت نفسى ان افعل ذلك، لاننى لست الا ضحية من ضحايا هذا الزمن مثلهن، ولا سبيل ولا نجاة من احاسيس التحسر والفجيعة الا الايمان الشعبى الذى يستقبل به اهلنا هذه الحقائق والنواميس ، قائلين بلغة المثل الشعبى الذى ابدعوه ، انك لن تسطيع ان تأخذ زمنك، وزمن الاخرين، فلابد ان يكتفى كل انسان بحصته.


وكان كل ما فعلته وانا اكتفى بحصتين هو ان قررت الامتناع عن الذهاب الى نادى الجزيرة ، تاركا بطلات احسان عبد القدوس الفاتنات ، يهنأن بشيخوخة مريحة ، بعيدا عن فضولى ، الذى اثار غيظهن، عندما وجدن شيخا لا يبعد عنهن كثيرا فى العمر يجلس قربهن، وينصت الى حديثهن، ويقتحمهن بنظراته، حتى كدن يشتكيننى الى موظف الامن فى النادى.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohammed.mansy@yahoo.com متصل
 
أربع لحظات «الحلقة الثانية» مع المربع الذهبى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع ومنتدبات ابو ريوف  :: المنــتديــات العامه :: منتدى همسات وخواطر-
انتقل الى: